السيد علي الطباطبائي
34
رياض المسائل
الحقّ ، وأمّا الشهود فبتغريمهم إيّاه لو رجعوا عن الشهادة . وهو من فروض الكفاية بلا خلاف فيه بينهم أجده ، لتوقّف نظام النوع الإنساني عليه ، ولأنّ الظلم من شيم النفوس ، فلا بدّ من حاكم ينتصف من الظالم للمظلوم ، ولما يترتّب عليه من النهي عن المنكر والأمر بالمعروف . والأصل فيه مع ذلك الكتاب والسنّة وإجماع الأُمّة المحكيُّ في كلام جماعة . قال سبحانه : « يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحقّ » ( 1 ) . وقال تعالى : « إنا أنزلنا عليك الكتاب بالحقّ فاحكم بين الناس بما أريك الله » ( 2 ) . وفي النبويّ : إن الله تعالى لا يقدّس أُمّة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقّه ( 3 ) . ولعظم فائدته تولاّه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومن قبله من الأنبياء ، لأنفسهم ، ولأُمّتهم ، ومن بعدهم من خلفائهم . وفيه أجر عظيم لمن يقوم بشرائطه . ففي الخبر : يد الله تعالى فوق رأس الحاكم ترفرف بالرحمة فإذا حاف وكله الله تعالى إلى نفسه ( 4 ) . وفي آخر : إذا جلس القاضي أو أجلس في مجلسه هبط إليه ملكان يسدّدانه ويرشدانه ويوفّقانه ، فإذا جار عرجا وتركاه ( 5 ) .
--> ( 1 ) ص : 26 . ( 2 ) النساء : 105 . ( 3 ) سنن البيهقي 10 : 93 . ( 4 ) الوسائل 18 : 164 ، الباب 9 من أبواب آداب القاضي الحديث 1 . ( 5 ) سنن البيهقي 10 : 88 .